غَيْرَ لَبَنٍ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا تَنَجَّسَ بِغَيْرِهِمَا (1) .
6 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى طَهَارَةِ الآْدَمِيِّ الْحَيِّ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ (2) وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَل وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ (3) ، وَلَوْ كَانَتْ أَبْدَانُهُمْ نَجِسَةً لَمْ يُنْزِلْهُمْ فِيهِ تَنْزِيهًا لَهُ (4) .
وَأَمَّا الآْدَمِيُّ الْمَيِّتُ فَيَرَى عَامَّةُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ، كَمَا يَتَنَجَّسُ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَهَا دَمٌ سَائِلٌ بِالْمَوْتِ، وَلِهَذَا لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ يُوجِبُ تَنَجُّسَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا غُسِل يُحْكَمُ بِطِهَارَتِهِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا كَرَامَةً لَهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّهُ لاَ يَطْهُرُ بِالْغَسْل، وَأَنَّهُ لاَ تَصِحُّ صَلاَةُ حَامِلِهِ (5) .
(1) مراقي الفلاح ص 82، ومغني المحتاج 1 / 83، 85.
(2) سورة الإسراء / 70.
(3) حديث:"أنزل النبي صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف في المسجد". أخرجه أبو داود (3 / 421 ط حمص) من حديث الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، وقال المنذري في مختصر السنن (4 / 244) : إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص.
(4) الاختيار شرح المختار 1 / 17، والإقناع للشربيني الخطيب 1 / 30، والمغني لابن قدامة 1 / 43 ط دار الكتاب العربي.
(5) الاختيار شرح المختار 1 / 15 ط حجازي، وبدائع الصنائع 1 / 299، وحاشية ابن عابدين 1 / 141.