بِقُوَّةِ الْخُبْثِ الَّذِي فِيهِ، فَيَكُونُ الْمُدَاوَى بِهِ قَدْ سَعَى فِي إِزَالَةِ سَقَمِ الْبَدَنِ بِسَقَمِ الْقَلْبِ (1) .
17 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الْمَيْتَةَ نَجِسَةُ الْعَيْنِ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ أَكْلَهَا بِقَوْلِهِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} (2) ، وَوَصَفَهَا بِالرِّجْسِ فِي قَوْلِهِ: {قُل لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} (3) وَالرِّجْسُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْقَذَرُ وَالنَّجَسُ، وَحَكَى الرَّازِيُّ الإِْجْمَاعَ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ (4) ، هَذَا فِي مَيْتَةِ غَيْرِ الآْدَمِيِّ، أَمَّا مَيْتَةُ الآْدَمِيِّ فَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (نَجَاسَةٌ) .
نَجَاسَةُ إِنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ
18 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ إِنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُول اللَّحْمِ، حَيْثُ إِنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَل فِي صِنَاعَةِ الْجُبْنِ، وَذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ
(1) زاد المعاد 4 / 156.
(2) سورة المائدة / 3.
(3) سورة الأنعام / 145.
(4) تفسير الفخر الرازي 5 / 19.