قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (1) .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ اللَّيْثُ وَالْحَكَمُ فَقَالُوا: يَجِبُ عَلَى الْكَفِيل غُرْمُ مَا عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْكَفِيل وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ، فَإِذَا تَعَذَّرَتْ مِنْ جِهَةِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، اسْتُوْفِيَ مِنَ الْوَثِيقَةِ كَالرَّهْنِ، وَلأَِنَّهُ تَعَذَّرَ إِحْضَارُهُ، فَلَزِمَ كَفِيلَهُ مَا عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ غَابَ (2) .
وَتَشْمَل هَذِهِ الْعُقُودُ الْهِبَةَ قَبْل الْقَبْضِ، وَالإِْعَارَةَ، وَالْقَرْضَ، وَالْوَكَالَةَ، وَالشَّرِكَةَ، وَالْمُضَارَبَةَ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ - الْهِبَةُ قَبْل الْقَبْضِ:
79 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بُطْلاَنِ الْهِبَةِ بِمَوْتِ الْوَاهِبِ قَبْل لُزُومِ الْعَقْدِ بِالْقَبْضِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
(1) المبسوط 19 / 184، وبداية المجتهد 2 / 295، والتاج والإكليل 5 / 115، وأسنى المطالب 2 / 244، ونهاية المحتاج 4 / 437، وشرح منتهى الإرادات 2 / 254، والمغني 7 / 105.
(2) مواهب الجليل 5 / 115، وبداية المجتهد 2 / 295، والمغني 7 / 105.