72 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْثِيرِ مَوْتِ الْمُحَال عَلَيْهِ أَوِ الْمُحِيل فِي عَقْدِ الْحَوَالَةِ عَلَى الاِلْتِزَامَاتِ النَّاشِئَةِ عَنْ تِلْكَ الْمُعَاقَدَةِ إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْل اسْتِيفَاءِ دَيْنِ الْحَوَالَةِ، وَذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أَوَّلًا: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُحَال عَلَيْهِ يُلْزَمُ بِالدَّيْنِ الْمَحَال بِهِ، وَلاَ يُطَالَبُ بِهِ الْمُحِيل أَبَدًا، لأَِنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ بِمُقْتَضَى الْحَوَالَةِ، فَلاَ يَكُونُ لِلْمُحَال الْحَقُّ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيل بِحَالٍ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِذَا مَاتَ الْمَحَال عَلَيْهِ، فَإِنَّ مَا الْتَزَمَ بِهِ لاَ يَبْطُل بِمَوْتِهِ، بَل يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِذَا مَاتَ مُفْلِسًا لاَ تَرِكَةَ لَهُ فَإِنَّ الْتِزَامَهُ لاَ يَبْطُل، وَلاَ يَكُونُ لِلْمُحَال حَقٌّ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيل، لأَِنَّ الْحَوَالَةَ عَقْدٌ لاَزِمٌ لاَ يَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيل لِبَقَاءِ الدَّيْنِ الْمُحَال بِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَال عَلَيْهِ (1) .
أَمَّا مَوْتُ الْمُحِيل فَلاَ تَأْثِيرَ لَهُ عَلَى الْحَوَالَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ وَانْتَقَل الدَّيْنُ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَال عَلَيْهِ،
(1) نهاية المحتاج 4 / 415، وأسنى المطالب 2 / 232، وكشاف القناع 3 / 386، وشرح منتهى الإرادات 2 / 257.