وَمَا لاَ يُنْقَضُ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَوَسَّعَ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَصَرَ النَّقْضَ فِي نِطَاقِ الْمُخَالَفَةِ الصَّرِيحَةِ لِلنَّصِّ أَوِ الإِْجْمَاعِ، وَمَنَعَهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ.
وَفِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْقَاضِي لاَ تَخْلُو عَنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ:
قِسْمٌ يُنْقَضُ بِكُل حَالٍ، وَقِسْمٌ يُمْضَى بِكُل حَالٍ، وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ (1) ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
14 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ نَقْضُ الْحُكْمِ إِذَا خَالَفَ نَصَّ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الإِْجْمَاعَ (2) .
وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى مَا ذُكِرَ: مَا يَشِذُّ مَدْرَكُهُ أَيْ دَلِيلُهُ، أَوْ مُخَالَفَةُ الْقَوَاعِدِ، أَوِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، وَقَيَّدَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ قَوْل
(1) ابن عابدين بتصرف 5 / 394.
(2) المغني لابن قدامة 9 / 56، 57، وكشاف القناع 6 / 315، والمبسوط للسرخسي 16 / 84، ومغني المحتاج 4 / 396 وما بعدها، وتبصرة الحكام 1 / 70 وما بعدها، وبدائع الصنائع 7 / 14، والمادة (14) من مجلة الأحكام العدلية، ونهاية المحتاج للرملي 8 / 258، والقواعد الفقهية لابن جزي ص 194.