قَبْلَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، لأَِنَّهُ نَوْعُ خِيَارٍ شُرِعَ لِلتَّمْلِيكِ، أَشْبَهَ الإِْيجَابَ قَبْل قَبُولِهِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ بَقَاؤُهُ عَلَى الشُّفْعَةِ، لاِحْتِمَال رَغْبَتِهِ عَنْهَا، فَلاَ يَنْتَقِل إِلَى الْوَرَثَةِ مَا شُكَّ فِي ثُبُوتِهِ، أَمَّا إِذَا مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ طَلَبِهِ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَنْتَقِل لِوَرَثَتِهِ، لأَِنَّ الطَّلَبَ يَنْتَقِل بِهِ الْمِلْكُ لِلشَّفِيعِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَوْرُوثًا (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (شُفْعَةٌ ف 51) .
38 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ إِذَا مَاتَ قَبْل إِجَازَتِهِ لِعَقْدِ الْفُضُولِيِّ الْمَوْقُوفِ عَلَى إِجَازَتِهِ، فَإِنَّ حَقَّهُ فِي الإِْجَازَةِ يَبْطُل بِمَوْتِهِ، وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، لأَِنَّ الإِْجَازَةَ إِنَّمَا تَصِحُّ مِنَ الْمَالِكِ لاَ مِنْ وَارِثِهِ (2) ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ تَصَرُّفَ الْفُضُولِيِّ فِي الْقِسْمَةِ، فَمَعَ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِنَّ حَقَّهُ فِي الإِْجَازَةِ لاَ يَبْطُل بِمَوْتِهِ، بَل يَنْتَقِل إِلَى وَارِثِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانًا، لأَِنَّهُ لاَ فَائِدَةَ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا ثُمَّ إِعَادَتِهَا مَرَّةً أُخْرَى، وَالْقِيَاسُ بُطْلاَنُ الْقِسْمَةِ بِمَوْتِهِ، وَعَدَمُ انْتِقَالِهَا لِلْوَارِثِ، وَهُوَ قَوْل
(1) شرح منتهى الإرادات 2 / 445.
(2) فتح القدير 7 / 54، 56، ورد المحتار 4 / 582.