وَقَدِ اسْتُدِل لِعَدَمِ انْعِقَادِ هَذَا النَّذْرِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الاِلْتِزَامِ بِالْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ بِالْمَعْقُول.
وَوَجْهُهُ: أَنَّ الْمَنْذُورَ وَاجِبٌ بِإِيجَابِ الشَّرْعِ فَلاَ مَعْنَى لاِلْتِزَامِهِ بِالنَّذْرِ، لأَِنَّ إِيجَابَ الْوَاجِبِ لاَ يُتَصَوَّرُ (1) ، وَقَالُوا: إِنَّ الطَّاعَةَ الْوَاجِبَةَ لاَ تَأْثِيرَ لِلنَّذْرِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ تَرْكُ الْمَعْصِيَةِ الْمُحَرَّمَةِ لاَ تَأْثِيرَ لِلنَّذْرِ فِيهَا لِوُجُوبِ تَرْكِ ذَلِكَ عَلَى النَّاذِرِ بِالشَّرْعِ دُونَ النَّذْرِ (2) وَأَضَافُوا: إِنَّ النَّذْرَ الْتِزَامٌ وَالْمَنْذُورُ لَزِمَ النَّاذِرَ عَيْنًا بِالْتِزَامِ الشَّرْعِ قَبْل النَّذْرِ وَلاَ يَصِحُّ الْتِزَامُ مَا هُوَ لاَزِمٌ كَنَذْرِ الْمُحَال (3) .
22 -الْوَاجِبُ عَلَى الْكِفَايَةِ هُوَ مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ، بِحَيْثُ إِذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِمْ كِفَايَةٌ مِنْهُمْ سَقَطَ الإِْثْمُ عَنْ بَاقِيهِمْ، وَإِذَا تَرَكُوا الْقِيَامَ بِهِ أَثِمُوا جَمِيعًا بِالتَّرْكِ، وَذَلِكَ مِثْل تَجْهِيزِ الْمَوْتَى وَغَسْلِهِمْ وَرَدِّ السَّلاَمِ وَالْجِهَادِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ الَّتِي لاَ يَتَعَيَّنُ فِيهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْخُرُوجُ إِلَيْهِ،
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 2882، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 64 / 357.
(2) الْمُقْدِمَات الْمُمَهِّدَات 1 / 404.
(3) نِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 223 - 224، وَزَاد الْمُحْتَاجِ 4 / 495، وَالْمُغْنِي 9 / 6، وَالْكَافِي 4 / 421، وَكَشَّاف الْقِنَاع 6 / 274.