الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ وَتَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ: يُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِغَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَلَوْ مَكْتُوبًا بِالْفَارِسِيَّةِ، وَكَذَا عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مِثْل ذَلِكَ، قَال الْقَلْيُوبِيُّ:
تَجُوزُ كِتَابَةُ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لاَ قِرَاءَتُهُ بِهَا، وَلَهَا حُكْمُ الْمُصْحَفِ فِي الْمَسِّ وَالْحَمْل.
أَمَّا تَرْجَمَةُ مَعَانِي الْقُرْآنِ بِاللُّغَاتِ الأَْعْجَمِيَّةِ فَلَيْسَتْ قُرْآنًا، بَل هِيَ نَوْعٌ مِنَ التَّفْسِيرِ عَلَى مَا صَرَّحَّ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ، وَعَلَيْهِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَمَسَّهَا الْمُحْدِثُ، عِنْدَ مَنْ لاَ يَمْنَعُ مَسَّ الْمُحْدِثِ لِكُتُبِ التَّفْسِيرِ (1) .
12 -يَحْرُمُ تَنْجِيسُ الْمُصْحَفِ، فَمَنْ أَلْقَى الْمُصْحَفَ فِي النَّجَاسَاتِ أَوِ الْقَاذُورَاتِ مُتَعَمِّدًا مُخْتَارًا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: يَحْرُمُ وَضْعُ أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ عَلَى نَجِسٍ، وَمَسُّهَا بِشَيْءٍ نَجِسٍ وَلَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ، وَيَجِبُ غَسْل الْمُصْحَفِ إِِنْ تَنَجَّسَ وَلَوْ أَدَّى غَسْلُهُ إِِلَى تَلَفِهِ، وَلَوْ كَانَ
(1) تفسير القرطبي 2 / 368، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 125، وحاشية ابن عابدين 1 / 18، والفتاوى الهندية 1 / 39، والقليوبي 1 / 36.