أَنَّهُ زَكَاةٌ لِحَدِيثِ بَلاَل بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ السَّابِقِ (1) وَلأَِنَّهُ حَقٌّ يَحْرُمُ عَلَى أَغْنِيَاءِ ذَوِي الْقُرْبَى فَكَانَ زَكَاةً كَالْوَاجِبِ فِي الأَْثْمَانِ وَنِصَابُ الْوَاجِبِ هُوَ مَا يَبْلُغُ مِنَ الذَّهَبِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَمِنَ الْفِضَّةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا.
وَوَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِنِ حِينَ تَنَاوُلِهِ وَلاَ يُعْتَبَرُ لَهُ حَوْلٌ وَيُكَمَّل النِّصَابُ. (2)
7 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ فِي مَعَادِنِ الْبَحْرِ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ فِي مَعَادِنِ الْبَحْرِ شَيْءٌ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال فِي الْعَنْبَرِ أَنَّهُ دَسَرَهُ (أَلْقَاهُ) الْبَحْرُ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ، فَهَذَا النَّصُّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَنْبَرَ لاَ شَيْءَ فِيهِ، وَالْعَنْبَرُ مُسْتَخْرَجٌ مِنَ الْبَحْرِ فَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ مَعَادِنِ الْبَحْرِ لاَ شَيْءَ فِيهِ إِذْ لاَ فَرْقَ بَيْنَ مَعْدِنٍ وَآخَرَ مِنْ مَعَادِنِ الْبَحْرِ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو ثَوْرٍ (3) وَلأَِنَّ
(1) سبق تخريجه ف"5".
(2) المغني مع الشرح الكبير 2 / 617 - 619.
(3) المبسوط للسرخسي 2 / 212 - 213، وحاشية الدسوقي 1 / 492، والزرقاني 2 / 173، والحاوي الكبير 4 / 288 - 289، والشرح الكبير للمقدسي 2 / 584، والإنصاف 3 / 122، والسير الكبير وشرحه 5 / 2162 وما بعدها.