وَإِنْ جَاوَزَ التَّقَطُّعُ سِتِّينَ يَوْمًا: فَإِمَّا أَنْ يَبْلُغَ النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَمْ لاَ، فَإِنْ بَلَغَ زَمَنُ النَّقَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ جَاوَزَ الْعَائِدَ فَالْعَائِدُ حَيْضٌ بِلاَ خِلاَفٍ، وَالنَّقَاءُ قَبْلَهُ طُهْرٌ.
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً رُدَّتْ إِلَى التَّمْيِيزِ، وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدِأَةً فَهَل تُرَدُّ إِلَى أَقَل النِّفَاسِ أَمْ غَالِبِهِ؟ فِيهِ خِلاَفٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً رُدَّتْ إِلَى الْعَادَةِ، وَفِي الأَْحْوَال كُلِّهَا يُرَاعَى التَّلْفِيقُ، فَإِنْ سَحَبْنَا فَالدِّمَاءُ فِي أَيَّامِ الْمَرَدِّ مَعَ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّل نِفَاسٌ، وَإِنْ لَفَّقْنَا فَلاَ يَخْفَى حُكْمُهُ، وَهَل يُلَفَّقُ مِنَ الْعَادَةِ أَمْ مِنْ مُدَّةِ الإِْمْكَانِ وَهِيَ السِّتُّونَ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي فَصْل التَّلْفِيقِ (1) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ: أَنَّ عَوْدَةَ الدَّمِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ فِي مُدَّةِ الأَْرْبَعِينَ مَشْكُوكٌ فِي كَوْنِهِ دَمَ نِفَاسٍ أَوْ دَمَ فَسَادٍ؛ لأَِنَّهُ تَعَارَضَ فِيهِ الأَْمَارَتَانِ، كَمَا إِذَا لَمْ تَرَ الدَّمَ مَعَ الْوِلاَدَةِ ثُمَّ رَأَتْهُ فِي الْمُدَّةِ، أَيْ فِي الأَْرْبَعِينَ، فَمَشْكُوكٌ فِيهِ، فَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَقْضِي صَوْمَ الْفَرْضِ، وَلاَ يَأْتِيهَا فِي الْفَرْجِ زَمَنَ هَذَا الدَّمِ (2) .
10 -لِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي حُكْمِ الدَّمِ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ النِّفَاسِ:
(1) الْمَرْجِعُ السَّابِقُ نَفْسُهُ.
(2) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 1 / 220.