فَقِيل: يَحْلِفَانِ، وَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا، وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقِيل: إِنَّهُ يَضْمَنُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا (1) .
62 -نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَوْدَعَ دَابَّةً، فَلَمْ يَأْمُرْهُ صَاحِبُهَا بِسَقْيِهَا وَلاَ عَلْفِهَا وَلَمْ يَنْهَهُ، فَتَرَكَهَا دُونَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا. (2)
قَال الْبُهُوتِيُّ: لأَِنَّ عَلْفَهَا وَسَقْيَهَا مِنْ كَمَال الْحِفْظِ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِالاِسْتِيدَاعِ، بَل هُوَ الْحِفْظُ بِعَيْنِهِ، إِذِ الْحَيَوَانُ لاَ يَبْقَى عَادَةً بِدُونِهِمَا، فَيَلْزَمَانِهِ (3) . وَقَال الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْبَغْدَادِيُّ: وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْمُودِعَ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ الْوَدِيعَةِ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ حِرَاسَتَهَا فِيمَا يَعْلِفُهَا، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ رَآهَا فِي بِئْرٍ لَلَزِمَهُ رَدُّهَا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَفِي تَرْكِ عَلْفِهَا تَلَفُهَا، فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ (4) .
وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا، لِمَا جَاءَ فِي قُرَّةِ عُيُونِ الأَْخْيَارِ نَقْلًا عَنِ الْحَاوِي
(1) بِدَايَة الْمُجْتَهِدِ 2 / 312.
(2) الأُْمّ 4 / 60، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 113، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 78، وَالإِْشْرَاف لِلْقَاضِي عَبْد الْوَهَّاب 2 / 42، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 451، وَكَشَّاف الْقِنَاع 4 / 189.
(3) شَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 451.
(4) الإِْشْرَاف عَلَى مَسَائِل الْخِلاَفِ 2 / 42.