خَوَارِقُ الأَْنْبِيَاءِ قَبْل الْبَعْثَةِ:
98 -مِنْ جُمْلَةِ الْكَرَامَاتِ الْخَوَارِقُ الَّتِي وَقَعَتْ لِلأَْنْبِيَاءِ قَبْل النُّبُوَّةِ، كَإِظْلاَل الْغَمَامِ وَشَقِّ الصَّدْرِ الْوَاقِعَيْنِ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل الْبَعْثَةِ، فَلَيْسَتْ هَذِهِ بِمُعْجِزَاتٍ لِتَقَدُّمِهَا عَلَى التَّحَدِّي وَدَعْوَى النُّبُوَّةِ، بَل كَرَامَاتٍ، وَتُسَمَّى"إِرْهَاصًا"أَيْ تَأْسِيسًا لِلنُّبُوَّةِ، ذَكَرَ ذَلِكَ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ الأُْصُول وَغَيْرُهُمْ. (1)
99 -قَال ابْنُ عَابِدِينَ: اعْلَمْ أَنَّ كُل خَارِقٍ ظَهَرَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ مِنَ الْعَارِفِينَ فَهُوَ ذُو جِهَتَيْنِ: جِهَةُ كَرَامَةٍ، مِنْ حَيْثُ ظُهُورِهِ عَلَى يَدِ ذَلِكَ الْعَارِفِ. وَجِهَةُ مُعْجِزَةٍ لِلرَّسُول مِنْ حَيْثُ أَنَّ الَّذِي ظَهَرَتْ هَذِهِ الْكَرَامَةُ عَلَى يَدِهِ هُوَ وَاحِدٌ مِنْ أُمَّتِهِ، لأَِنَّهُ لاَ يَظْهَرُ بِتِلْكَ الْكَرَامَةِ الآْتِي بِهَا وَلِيٌّ إِلاَّ وَهُوَ مُحِقٌّ فِي دِيَانَتِهِ، وَدِيَانَتُهُ هِيَ التَّصْدِيقُ وَالإِْقْرَارُ بِرِسَالَةِ ذَلِكَ الرَّسُول مَعَ الإِْطَاعَةِ لأَِوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، حَتَّى لَوِ ادَّعَى هَذَا الْوَلِيُّ الاِسْتِقْلاَل بِنَفْسِهِ وَعَدَمَ الْمُتَابَعَةِ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا. (2)
(1) الفتاوى الحديثية ص 307، بستان العارفين ص 157، ومجموعة رسائل ابن عابدين 2 278، ولوامع الأنوار البهية 2 392.
(2) مجموعة رسائل ابن عابدين 2 279، وانظر مجموعة فتاوى ابن ابن تيمية 11 275.