فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي الْقَدِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّ وَقْفَ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ؛ لأَِنَّ الْمَالِكَ إِذَا أَجَازَ فِعْل الْفُضُولِيِّ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْل فِي الْحَقِيقَةِ صَادِرًا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ الْمَالِكُ لَمْ يَجُزْ. .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيَّةِ - فِي الْمَشْهُورِ - وَفِي الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقْفُ الْفُضُولِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلاَ وَلِيٍّ وَلاَ وَكِيلٍ (1) . وَعَلَّل الْمَالِكِيَّةُ هَذَا الْحُكْمَ بِخُرُوجِ الْمَوْقُوفِ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِخِلاَفِ الْمَبِيعِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ لأَِنَّهُ يَخْرُجُ بِعِوَضٍ. (ر:: فُضُولِيُّ ف11) . .
ثَانِيًا:: وَقْفُ الْحَاكِمِ:
26 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقِفَ مِنْ بَيْتِ الْمَال عَلَى الْخَيْرَاتِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، إِلاَّ أَنَّ لِلْفُقَهَاءِ بَعْضَ الْقُيُودِ وَالتَّفْصِيل، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:
قَال الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَحَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: وَلَوْ وَقَفَ السُّلْطَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَال لِمَصْلَحَةٍ عَمَّتْ كَالْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ
(1) البحر الرائق 5 / 203، وحاشية الدسوقي 4 / 76، والخرشي 7 / 79، ومغني المحتاج 2 / 15، وشرح منتهى الإرادات 2 / 43، والفروع 4 / 36، ونيل المآرب 2 / 11.