إِبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ، وَهَذَا فِي صَحِيحِ الْوَدِيعَةِ وَفَاسِدِهَا. (1)
20 -فَرَّعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَوْنِ الْوَدِيعَةِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْوَدِيعِ قَبُول قَوْلِهِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ ادِّعَاءِ هَلاَكِهَا أَوْ ضَيَاعِهَا بِغَيْرِ تَعَدِّيهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ إِذَا كَذَّبَهُ الْمَالِكُ، سَوَاءٌ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرٍ بَيِّنَةٍ، وَعَلَى ذَلِكَ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ. (2)
وَعَلَّل الْكَاسَانِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِي عَلَى الأَْمِينِ أَمْرًا عَارِضًا، وَهُوَ التَّعَدِّي، وَالْوَدِيعُ مُسْتَصْحِبٌ لِحَال الأَْمَانَةِ، فَكَانَ مُتَمَسِّكًا بِالأَْصْل، فَكَانَ الْقَوْل قَوْلَهُ لَكِنْ مَعَ الْيَمِينِ؛ لأَِنَّ التُّهْمَةَ قَائِمَةٌ فَيُسْتَحْلَفُ دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ (3) .
وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالُوا: إِذَا ادَّعَى تَلَفَ الْوَدِيعَةِ بِسَبٍّ ظَاهِرٍ ـ
(1) رَوْضَةُ الْقُضَاةِ 2 / 617، وَحَاشِيَةُ الرَّمْلِيِّ عَلَى أَسْنَى الْمَطَالِبِ 3 / 76.
(2) رَوْضَةُ الْقُضَاةِ 2 / 624، وَالْبَدَائِعُ 6 / 211 وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ 4 / 357، وَالْقَوَانِينُ الْفِقْهِيَّةُ ص 379، وَالْمُقَدِّمَاتُ الْمُمَهِّدَاتُ 2 / 459، وَبِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ 2 / 310، وَكِفَايَةُ الطَّالِبِ الرَّبَّانِيِّ 2 / 254، التَّفْرِيعُ لاِبْنِ الْجَلاَّبِ 2 / 270، وَالْكَافِي لاِبْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ص 402، وَالتَّاجُ وَالإِْكْلِيل 5 / 264، وَمَيَّارَة عَلَى تُحْفَةِ ابْنِ عَاصِمٍ 2 / 190، الزُّرْقَانِيِّ عَلَى خَلِيلٍ 6 / 123.
(3) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ 6 / 211.