وَجَعَل بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْهَاشِمَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ سَوَاءً، وَعَرَّفُوا الْمُنَقِّلَةَ بِأَنَّهَا مَا طَارَ فَرَاشُهَا مِنَ الْعَظْمِ وَلَمْ تَصِل إِلَى الدِّمَاغِ (1) ، كَمَا اسْتَعْمَلُوا لَفْظَ الْهَاشِمَةِ بِمَعْنَى كَسْرِ الْعِظَامِ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ (2) .
2 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْهَاشِمَةَ لاَ يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ إِنْ كَانَتْ عَمْدًا، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِيهَا لأَِنَّهُ لاَ حَدَّ يَنْتَهِي السِّكِّينُ إِلَيْهِ (3) وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا تَجِبُ فِيهَا إِذَا كَانَتْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ فِي الْهَاشِمَةِ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرًا مِنَ الإِْبِل لأَِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدَّرَ الْهَاشِمَةَ عَشْرًا مِنَ الإِْبِل وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَوْل الصَّحَابِيِّ فِيمَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ تَوْقِيفٌ، وَلأَِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ
(1) حاشية العدوي مع شرح الرسالة / 278 نشر دار المعرفة، وشرح الزرقاني 8 / 34، 35.
(2) الخرشي 8 / 15، وعقد الجواهر الثمينة 3 / 260.
(3) الفتاوى الهندية 6 / 29، وحاشية ابن عابدين 5 / 373، والهداية مع شروحها 8 / 312 ط الأميرية، وشرح الخرشي 8 / 34، 16، والمغني لابن قدامة 7 / 710 المحتاج 4 / 26.