لِكُل عَمَلٍ عِلْمٌ بِهِ يَتِمُّ نُصْحُ الْمُسْلِمِينَ فَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ، قَال: وَلِمِثْل هَذَا كَانَ السَّلَفُ يَتَعَلَّمُونَ عَلاَمَاتِ النَّقْدِ، نَظَرًا لِدِينِهِمْ لاَ لِدُنْيَاهُمْ (1) .
8 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَكُونُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ نَاقِدِ الثَّمَنِ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ؛ لأَِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُ الْجَيِّدِ مِنَ الثَّمَنِ، وَالْجَوْدَةُ لاَ تُعْرَفُ إِلاَّ بِالنَّقْدِ كَمَا يُعْرَفُ الْقَدْرُ بِالْوَزْنِ.
هَذَا إِذَا كَانَ قَبْل الْقَبْضِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَعَلَى الْبَائِعِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: أُجْرَةُ النُّقَّادِ عَلَى الْبَاذِل، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ أَمِ الْمُشْتَرِيَ (2) وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي (بَيْع ف 58) وَ (ثَمَن ف 44) .
(1) إحياء علوم الدين 4 / 778 طبعة دار الشعب.
(2) شرح فتح القدير 5 / 108، ورد المحتار 4 / 560، ومغني المحتاج 2 / 73، وشرح المنتهى 2 / 191، 192، والفتاوى الهندية 3 / 28، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 3 / 144.