وَلأَِنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ وَلاَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لاَ يُجَامَعُ مِثْلُهَا، لِقِيَامِ الْمَانِعِ فِي نَفْسِهَا مِنَ الْوَطْءِ وَالاِسْتِمْتَاعِ، فَلَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا لِعَدَمِ قَبُول الْمَحَل لِذَلِكَ (1) .
الْقَوْل الثَّانِي: تَجِبُ لِلصَّغِيرَةِ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا، وَهَذَا هُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (2) ، وَبِهِ قَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ (3) ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ (4) .
وَاسْتَنَدُوا فِي ذَلِكَ إِلَى عُمُومِ الآْيَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ مِثْل قَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (5) } ، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (6) } .
فَقَدْ أَوْجَبَتِ النَّفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ بَيْنَ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ. وَإِلَى عُمُومِ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (7) .
(1) المغني 9 / 281، وبدائع الصنائع 4 / 19.
(2) مغني المحتاج 3 / 438، والمهذب 2 / 159.
(3) المغني 9 / 281، والإنصاف 9 / 377.
(4) المغني 9 / 281.
(5) سورة البقرة / 233
(6) سورة الطلاق / 7
(7) حديث:"ولهن عليكم رزقهن. . ."سبق تخريجه ف 6.