وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ مَنْ يَعْرِضُ لَهُ الشَّيْطَانُ كَثِيرًا لاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، بَل يَنْضَحُ فَرْجَهُ أَوْ سَرَاوِيلَهُ بِمَاءٍ حَتَّى إِذَا شَكَّ حَمَل الْبَلَل عَلَى ذَلِكَ النَّضْحِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلاَفَهُ (1) . وَعَنْ أَحْمَدَ: لاَ يَنْضَحُ (2) .
قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِيمَنْ ظَنَّ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنَ الْبَوْل بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ: لاَ تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، حَتَّى تَتَيَقَّنَ، وَالْهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (3) .
16 -يُصَرِّحُ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إِنْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ أَنَّهُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ، يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ؛ لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ شَكَّ فِي شَرْطِهَا وَهُوَ فِيهَا، فَلَمْ تَصِحَّ كَالصَّلاَةِ، وَلاَ يَصِحُّ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ. لَكِنْ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّكُّ مِنْ قَبِيل الْوَهْمِ كَالْوَسْوَاسِ فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ (4) يَعْنِي أَنَّهُ
(1) الْبَحْر الرَّائِق 1 / 252، وَابْن عَابِدِينَ 1 / 231.
(2) الْفُرُوع 1 / 122.
(3) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 68.
(4) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 1 / 94، 95، ط الْمَنَار، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 68.