يَتَحَقَّقُ بِمُوجِبِ الْعَادَةِ كَتَصَرُّفِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ فِي مَالِهَا وَهِيَ عَالِمَةٌ سَاكِتَةٌ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَكَالَةِ.
وَكَمَا إِذَا كَانَ رَيْعٌ بَيْنَ أَخٍ وَأُخْتٍ وَكَانَ الأَْخُ يَتَوَلَّى كِرَاءَهُ وَقَبْضَهُ سِنِينَ مُتَطَاوِلَةً فَالْقَوْل قَوْلُهُ أَنَّهُ دَفَعَ لأُِخْتِهِ مَا يَخُصُّهَا فِي الْكِرَاءِ، قَال ابْنُ نَاجِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: لأَِنَّهُ وَكِيلٌ بِالْعَادَةِ. (1)
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَكُونُ السُّكُوتُ إِيجَابًا فِي الْوَكَالَةِ، فَلَوْ رَأَى أَجْنَبِيًّا يَبِيعُ مَالَهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ، لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا عَنْهُ بِسُكُوتِهِ، وَلاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ، لأَِنَّهُ لاَ يُنْسَبُ إِلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ. (2)
الْقَبُول إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِاللَّفْظِ أَوْ بِغَيْرِ اللَّفْظِ.
أ - الْقَبُول بِاللَّفْظِ:
17 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَبُول يَتَحَقَّقُ بِاللَّفْظِ، كَمَا لَوْ قَال الْمُوَكِّل لآِخَرَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ بِهَذَا الأَْمْرِ، فَقَال لَهُ الْوَكِيل: قَبِلْتُ، أَوْ قَال كَلاَمًا آخَرَ غَيْرَ لَفْظِ قَبِلْتُ، مُشْعِرًا بِالْقَبُولِ، فَإِنَّ
(1) الشرح الصغير 3 / 505 ـ 506، وحاشية الدسوقي 3 / 380، ومواهب الجليل 5 / 191.
(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 154 ـ 155، وللسيوطي ص142، وحاشية الحموي على الاشباه 1 / 184، والمنثور في القواعد 2 / 205، ومغني المحتاج 2 / 15 / 100.