الْمَسْحَ وَالرَّدَّ، كَذَا قِيل، إِلاَّ أَنَّهُمُ اسْتَظْهَرُوا مَا لِلزُّرْقَانِيِّ - الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَجْلَهْ - مِنْ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الرَّدُّ فِي الْمُسْتَرْخِي؛ لأَِنَّ لَهُ حُكْمَ الْبَاطِنِ وَالْمَسْحُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: وَحَاصِل كَلاَمِهِمْ أَنَّ الشَّعْرَ الطَّوِيل إِنَّمَا يُمْسَحُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ، مَرَّةً لِلْفَرْضِ وَمَرَّةً لِلسُّنَّةِ، وَأَنَّ إِدْخَال الْيَدِ تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ هُوَ السُّنَّةُ.
وَمَحَل كَوْنِ الرَّدِّ سُنَّةً: إِنْ بَقِيَ بِيَدِهِ بَلَلٌ مِنَ الْمَسْحِ الْوَاجِبِ وَإِلاَّ لَمْ يُسَنَّ، وَيُكْرَهُ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِلرَّدِّ؛ وَلِهَذَا لَوْ نَسِيَهُ حَتَّى أَخَذَ الْمَاءَ لِرِجْلَيْهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَمْ يَكُنِ الرَّدُّ فَضِيلَةً، فَإِنْ بَقِيَ مَا يَكْفِي بَعْضَ الرَّدِّ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُسَنَّ بِقَدْرِ الْبَلَل فَقَطْ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (1) وَمُقَابِل الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَسْقُطُ. (2)
97 -وَقَالُوا فِي صِفَةِ الْمَسْحِ: يَأْخُذُ الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَيُفْرِغُهُ عَلَى بَاطِنِ يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ
(1) حَدِيث:"إِذَا أَمَرَتْكُمْ بِأَمْرٍ فَأَتَوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"تَقَدَّمَ تَخْرِيجه فَقُرَّة (65) .
(2) الشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 88، 98، 99، والشرح الصغير وحاشية الصَّاوِي 1 / 108، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 27.