أَمَّا الْكِفَائِيُّ: فَهُوَ مَا طَلَبَ الشَّارِعُ فِعْلَهُ مِنْ مَجْمُوعِ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْعَالِمِينَ بِهِ، سَوَاءٌ كَانُوا جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بَعْضَهُمْ، كَالدَّعْوَةِ إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَالدِّفَاعِ عَنْ بَيْضَةِ الإِْسْلاَمِ، وَإِقَامَةِ الْحُجَجِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَةِ عَلَى إِثْبَاتِ وُجُودِ الصَّانِعِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ، وَالأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَالْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَبِنَاءِ الْمَصَانِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَلْزَمُ لِلدِّفَاعِ عَنِ الْبِلاَدِ.
فَإِنْ قَامَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْمُكَلَّفِينَ فَقَدْ أَدَّى الْوَاجِبَ عَنِ الْبَاقِينَ، وَسَقَطَ الإِْثْمُ وَالْحَرَجُ عَنْهُمْ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَثِمُوا جَمِيعًا بِإِهْمَال الْوَاجِبِ (1) .
فَإِنْ تَعَيَّنَ فَرْدٌ لأَِدَاءِ الْوَاجِبِ الْكِفَائِيِّ صَارَ عَلَيْهِ وَاجِبًا عَيْنِيًّا (2) .
8 -يَنْقَسِمُ الْوَاجِبُ - بِاعْتِبَارِ تَعْيِينِ الْمَطْلُوبِ وَعَدَمِ تَعْيِينِهِ - إِلَى وَاجِبٍ مُعَيَّنٍ
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 209، وَمَا بَعْدَهَا، والمحلي شَرْح الْمِنْهَاجِ 4 / 213، وحاشية ابْن عَابِدِينَ 3 / 319
(2) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 373.