لِنَفَقَةِ بَاقِيهَا؟ قَال الإِْمَامُ: نَعَمْ كَمَا تُبَاعُ جَمِيعُهَا، وَحَكَى احْتِمَالًا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ، لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ تَأْكُل نَفْسَهَا وَبِهَذَا قَطَعَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ، قَال: وَلاَ يَسْتَقْرِضُ عَلَى الْمَال أَيْضًا، لِهَذَا الْمَعْنَى (1) .
الْقَوْل الرَّابِعُ: لِلْحَنَابِلَةِ، وَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا يَبْقَى عَامًا أَوْ أَكْثَرَ، وَمَا لاَ يَبْقَى عَامًا (2) .
فَإِنِ الْتَقَطَ مَا يَبْقَى عَامًا، فَالْمُلْتَقِطُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ ثَلاَثَةِ أُمُورٍ:
أ - أَنْ يَأْكُل اللُّقَطَةَ فِي الْحَال إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْهَلاَكُ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِصَاحِبِهَا، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ: هِيَ لَكَ أَوْ لأَِخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ (3) .
فَقَدْ جَعَلَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فِي الْحَال وَسَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّئْبِ، وَالذِّئْبُ لاَ يَسْتَأْذِنُ فِي أَكْلِهَا.
وَلأَِنَّ فِي أَكْلِهَا فِي الْحَال إِغْنَاءً عَنِ الإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا وَحِرَاسَةً لِمَالِيَّتِهَا وَدَفْعًا لِغَرَامَةِ عَلَفِهَا، فَكَانَ أَكْلُهَا أَوْلَى.
(1) روضة الطالبين 5 / 404.
(2) المغني والشرح الكبير 6 / 364 - 367.
(3) حديث:"هي لك أو لأخيك أو للذئب. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 46 ط السلفية) ومسلم (3 / 1348 ط الحلبي) من حديث زيد بن خالد الجهني.