إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ (1) .
وَالدُّعَاءُ بِعَرَفَةَ مِثَالٌ لِمَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَرَفُ الزَّمَانِ وَشَرَفُ الْمَكَانِ وَشَرَفُ الْحَال.
قَال الْغَزَالِيُّ: وَبِالْحَقِيقَةِ يَرْجِعُ شَرَفُ الأَْوْقَاتِ إِلَى شَرَفِ الأَْحْوَال إِذْ وَقْتُ السَّحَرِ وَقْتُ صَفَاءِ الْقَلْبِ وَإِخْلاَصِهِ وَفَرَاغِهِ مِنَ الْمُشَوِّشَاتِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقْتُ اجْتِمَاعِ الْهِمَمِ وَتَعَاوُنِ الْقُلُوبِ عَلَى اسْتِدْرَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل.
قَال: فَهَذَا أَحَدُ أَسْبَابِ شَرَفِ الأَْوْقَاتِ سِوَى مَا فِيهَا مِنْ أَسْرَارٍ لاَ يَطَّلِعُ الْبَشَرُ عَلَيْهَا (2) .
وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ تَفْصِيلٌ بَيَانُهُ فِيمَا يَلِي:
أ - ثُلُثُ اللَّيْل الآْخِرِ:
5 -ثُلُثُ اللَّيْل الآْخِرِ مِنْ مَوَاطِنِ الإِْجَابَةِ وَدَلِيل ذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: يَنْزِل رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُل لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الآْخِرِ يَقُول: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ (3)
(1) الإحياء 1 / 559، ط دار الشعب.
(2) الإحياء 1 / 550.
(3) حديث:"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة. . .". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 29) ، ومسلم (1 / 521) ، والرواية الأخرى أخرجها مسلم (1 / 522) .