لِلْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ، وَجَعَلَهُ ابْنُ قُدَامَةَ مِمَّا لاَ يَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا عَنْ غَيْرِ دَاوُدَ.
وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: وَقِيل: يَجُوزُ مَسُّهُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ، وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَحَكَى ابْنُ الصَّلاَحِ قَوْلًا غَرِيبًا بِعَدِمِ حُرْمَةِ مَسِّهِ مُطْلَقًا (1) .
وَلاَ يُبَاحُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ إِِلاَّ إِِذَا أَتَمَّ طَهَارَتَهُ، فَلَوْ غَسَل بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَمْ يَجُزْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِهِ قَبْل أَنْ يُتِمَّ وُضُوءَهُ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يَجُوزُ مَسُّهُ بِالْعُضْوِ الَّذِي تَمَّ غَسْلُهُ (2) .
5 -يُسَوِّي عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِبَاطِنِ الْيَدِ، وَبَيْنَ مَسِّهِ بِغَيْرِهَا مِنَ الأَْعْضَاءِ، لأَِنَّ كُل شَيْءٍ لاَقَى شَيْئًا، فَقَدْ مَسَّهُ إِِلاَّ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا، فَقَدْ قَالاَ: يَجُوزُ مَسُّهُ بِظَاهِرِ الْيَدِ وَبِغَيْرِ الْيَدِ مِنَ الأَْعْضَاءِ، لأَِنَّ آلَةَ الْمَسِّ الْيَدُ.
(1) تفسير القرطبي 17 / 226، والدسوقي 1 / 125، وحاشية ابن عابدين 1 / 116، والفتاوى الهندية 1 / 38، والمغني 1 / 147، وشرح المنتهى 1 / 72، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي 1 / 35.
(2) المغني 1 / 149، وشرح المنتهى 1 / 73، والفتاوى الهندية 1 / 39.