وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُكْرَهُ الإِْكْثَارُ مِنَ الْكَلاَمِ حَال الْجِمَاعِ لأَِنَّهُ يُكْرَهُ الْكَلاَمُ حَال الْبَوْل وَحَال الْجِمَاعِ فِي مَعْنَاهُ (1) .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهَ عَلَى حَالَيْنِ: عَلَى الْخَلاَءِ وَالرَّجُل يُوَاقِعُ أَهْلَهُ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لِلرَّجُل أَنْ يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ الْوَطْءِ وَلاَ إِشْكَال فِي جَوَازِهِ وَلاَ وَجْهَ لِلْكَرَاهَةِ (3) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وَطْءٌ) .
25 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَهْجُرَ زَوْجَتَهُ بِالْكَلاَمِ.
فَقَال الرَّمْلِيُّ: يَحْرُمُ هَجْرُ الزَّوْجَةِ بِالْكَلاَمِ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ لِكُل أَحَدٍ مِنْهُمَا إِلاَّ إِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلاَحَ دِينِهَا لاَ حَظَّ نَفْسِهِ، وَلاَ الأَْمْرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ، لِجَوَازِ الْهَجْرِ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ وَكَصَلاَحِ دِينِهِ أَوْ دِينِ الْهَاجِرِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ هَجْرَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْفِسْقِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ عَنِ الْهَجْرِ.
وَقَال الرَّحِيبَانِيُّ: هَجْرُ الزَّوْجَةِ فِي الْكَلاَمِ
(1) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية 3 / 267، وأسنى المطالب 1 / 46، وكشاف القناع 5 / 194، والمغني لابن قدامة 7 / 25.
(2) عمدة القاري 1 / 665.
(3) مواهب الجليل 3 / 406، والقوانين الفقهية ص 141.