مِنْهُ فِي حَال جُنُونِهِ إِنْ ثَبَتَ الْقَتْل بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ حَتَّى يَصْحُوَ؛ لاِحْتِمَال رُجُوعِهِ عَنْ إِقْرَارِهِ. (1)
وَمِثْل الْجُنُونِ: النَّوْمُ وَالإِْغْمَاءُ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ، (2) لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ. (3)
أَمَّا السَّكْرَانُ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمَا إِلَى أَنَّهُ إِنْ قَتَل وَهُوَ سَكْرَانُ، فَإِنْ كَانَ سُكْرُهُ بِمُحَرَّمٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ سُكْرُهُ لِعُذْرٍ كَالإِْكْرَاهِ فَلاَ قِصَاصَ عَلَيْهِ.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ مَبْنِيٌّ عَلَى وُقُوعِ طَلاَقِهِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، فَيَكُونُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ. (4)
12 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْقَاتِل أَنْ يَكُونَ الْقَتِيل
(1) المغني 7 / 665.
(2) ابن عابدين 5 / 376، والزرقاني 8 / 2، والمغني 7 / 664.
(3) حديث:"إن الله وضع عن أمتي. ."أخرجه ابن ماجه (1 / 659) من حديث ابن عباس، وحسنه النووي كما في جامع العلوم والحكم (2 / 361) .
(4) ابن عابدين 5 / 376، والدسوقي 4 / 237، والزرقاني 8 / 2، ومغني المحتاج 4 / 15، والمغني 7 / 665.