وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فِي التَّنْزِيل: {وَجَاءَتْ كُل نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} (1) ، وَالْجَمْعُ سَاقَةٌ (2) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقَائِدِ وَالسَّائِقِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَوَجَّهُ بِالشَّيْءِ إلَى الأَْمَامِ، إلاَّ أَنَّ الْقَائِدَ يَكُونُ فِي الأَْمَامِ وَالسَّائِقَ فِي الْخَلْفِ.
أَوَّلًا: قَائِدُ الْجَيْشِ:
أ - حُكْمُ تَوْلِيَتِهِ وَصِفَاتُهُ:
3 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَى الْجَيْشِ قَائِدًا، وَأَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَائِدُ رَجُلًا ثِقَةً فِي دِينِهِ، مُعَافًى فِي بَدَنِهِ شُجَاعًا فِي نَفْسِهِ يَثْبُتُ عِنْدَ الْهَرَبِ، وَيَتَقَدَّمُ عِنْدَ الطَّلَبِ، حَسَنَ الإِْنَابَةِ، ذَا رَأْيٍ فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ، لِيَسُوسَ الْجَيْشَ عَلَى اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ فِي الطَّاعَةِ، وَتَدْبِيرِ الْحَرْبِ فِي انْتِهَازِ الْفُرَصِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل الاِجْتِهَادِ فِي أَحْكَامِ الْجِهَادِ، وَمَكَائِدِ الْحَرْبِ، وَإِدَارَةِ الْمَعَارِكِ، وَأَنْ يَكُونَ عَادِلًا فِي تَعَامُلِهِ مَعَ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْجَيْشِ، لاَ يُمَالِئُ مَنْ نَاسَبَهُ، أَوْ وَافَقَ رَأْيَهُ أَوْ مَذْهَبَهُ عَلَى مَنْ بَايَنَهُ فِي نَسَبٍ، أَوْ خَالَفَهُ فِي رَأْيٍ، أَوْ مَذْهَبٍ، فَيَظْهَرُ مِنْ أَحْوَال الْمُبَايَنَةِ
(1) سورة ق / 21.
(2) لسان العرب، المصباح المنير، المفردات في غريب القرآن، المغرب في ترتيب المعرب، والمعجم الوسيط.