فِيهِ، وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ تِلْكَ الأُْمُورَ مِنْ آدَابِ الْقَضَاءِ، أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَيَرَوْنَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَرَوْنَ الْحُرْمَةَ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَإِذَا عَرَضَتْ لِلْقَاضِي حَالَةٌ مِنْ تِلْكَ الْحَالاَتِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ جَازَ لَهُ وَقْفُ النَّظَرِ فِي الْخُصُومَاتِ وَالاِنْصِرَافُ. (1)
33 -يَجْتَهِدُ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ جَمِيل الْهَيْئَةِ ظَاهِرَ الأُْبَّهَةِ وَقُورَ الْمِشْيَةِ وَالْجِلْسَةِ، حَسَنَ النُّطْقِ وَالصَّمْتِ، مُحْتَرِزًا فِي كَلاَمِهِ عَنِ الْفُضُول وَمَا لاَ حَاجَةَ إِلَيْهِ بِهِ، وَيَكُونَ ضَحِكُهُ تَبَسُّمًا، وَنَظَرُهُ فِرَاسَةً وَتَوَسُّمًا، وَإِطْرَاقُهُ تَفَهُّمًا وَيَلْبَسَ مَا يَحْسُنُ مِنَ الزِّيِّ وَيَلِيقُ بِهِ، وَيَكُونَ ذَا سَمْتٍ وَسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ مِنْ غَيْرِ تَكَبُّرٍ وَلاَ إِعْجَابٍ بِنَفْسِهِ. (2)
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَظِيفَ الْجَسَدِ، بِأَخْذِ
(1) بدائع الصنائع 7 / 9، وشرح أدب القاضي للصدر الشهيد 1 / 340 وما بعدها، والشرح الصغير 4 / 205، وتبصرة الحكام 1 / 35، ومغني المحتاج 4 / 391 وما بعدها. وروضة الطالبين 11 / 139 - 143، وأدب القضاء لابن أبي الدم الحموي ص 114، وشرح منتهى الإرادات 3 / 471، وكشاف القناع 6 / 316.
(2) بدائع الصنائع 7 / 9 - 10، وتبصرة الحكام 1 / 29.