وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْعِصْمَةِ التَّأْبِيدُ، وَعَلَى ذَلِكَ يُقْتَل قَاتِل الْمُسْتَأْمَنِ، (1) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} . (2)
13 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْل الْمُكَافَأَةُ بَيْنَ الْقَاتِل وَالْقَتِيل فِي أَوْصَافٍ اعْتَبَرُوهَا، فَلاَ يُقْتَل الأَْعْلَى بِالأَْدْنَى، وَلَكِنْ يُقْتَل الأَْدْنَى بِالأَْعْلَى وَبِالْمُسَاوِي.
وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ، وَقَالُوا: لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْقَاتِل وَالْقَتِيل، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُقْتَل عِنْدَهُمُ الْمُسْلِمُ وَلاَ الذِّمِّيُّ بِالْحَرْبِيِّ، لاَ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ بَل لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ. (3)
إِلاَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ اخْتَلَفُوا فِي الأَْوْصَافِ الَّتِي اعْتَبَرُوهَا لِلْمُكَافَأَةِ.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْقَاتِل وَالْقَتِيل فِي الإِْسْلاَمِ وَالْحُرِّيَّةِ. أَوْ أَنْ يَكُونَ الْقَتِيل أَزْيَدَ مِنَ الْقَاتِل فِي ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ الْقَاتِل أَزْيَدَ مِنَ الْقَتِيل فِيهِمَا فَلاَ قِصَاصَ، فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْقَصَ
(1) الشرح الكبير 4 / 241، ومغني المحتاج 4 / 14.
(2) سورة التوبة / 6.
(3) الدر المختار 5 / 343 - 344.