وَالْمُضَارِبُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْل بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، سَوَاءٌ أَرَبِحَتِ الْمُضَارَبَةُ أَمْ لَمْ تَرْبَحْ، لأَِنَّهُ عَمِل طَامِعًا فِي الْمُسَمَّى، فَإِذَا فَاتَ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ، فَتَجِبُ قِيمَتُهُ وَهِيَ الأُْجْرَةُ.
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - غَيْرَ أَبِي يُوسُفَ - وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ غَيْرَ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ (1) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا لِلْمُضَارِبِ قِرَاضَ الْمِثْل فِي مَسَائِل مَعْدُودَةٍ، وَأُجْرَةَ الْمِثْل فِيمَا عَدَاهَا، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ضَابِطٌ، هُوَ: كُل مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنْ حَقِيقَةِ الْقِرَاضِ مِنْ أَصْلِهَا فَفِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْل، وَأَمَّا إِنْ شَمَلَهَا الْقِرَاضُ، لَكِنِ اخْتَل مِنْهَا شَرْطٌ، فَفِيهَا قِرَاضُ الْمِثْل (2) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (مُضَارَبَة)
15 -الْمَهْرُ يَسْقُطُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ - سَوَاءٌ اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ أَمْ لاَ - إِذَا حَصَل التَّفْرِيقُ قَبْل الدُّخُول عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَقَبْل الْخَلْوَةِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (3) .
(1) الاختيار 3 / 20، وابن عابدين 4 / 484 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 315، والمغني 5 / 72.
(2) الشرح الصغير 2 / 248.
(3) بدائع الصنائع 2 / 335، والدسوقي 2 / 240، والمنثور في القواعد 3 / 9، ومنتهى الإرادات 3 / 83، والمغني 6 / 455.