جَازَ، لأَِنَّ بَيْتَ الْمَال لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مِنَ الْمَصَالِحِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُتَمَّمُ لَهُ مِنْ أَمْوَال الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَتْ أُجْرَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ أَمْوَال الزَّكَاةِ؛ لأَِنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِل أُجْرَةٌ، إِلاَّ أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا رَأَى إِعْطَاءَ الْعَامِل أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال، وَيُوَفِّرُ الزَّكَاةَ عَلَى بَاقِي الأَْصْنَافِ جَازَ لَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَل لَهُ رِزْقًا ثَابِتًا فِي بَيْتِ الْمَال نَظِيرَ عِمَالَتِهِ، وَلاَ يُعْطِيهِ مِنْ أَمْوَال الزَّكَاةِ شَيْئًا جَازَ كَذَلِكَ (1) .
9 -لَوْ تَلِفَ مَال الزَّكَاةِ فِي يَدِ الْعَامِل بِلاَ تَفْرِيطٍ أَوْ تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ؛ لأَِنَّهُ أَمِينٌ كَالْوَكِيل: وَنَاظِرُ مَال الْيَتِيمِ إِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ بِلاَ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ.
أَمَّا إِذَا تَلِفَ الْمَال بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ، بِأَنْ قَصَّرَ فِي حِفْظِهِ أَوْ عَرَفَ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَمْكَنَهُ التَّفْرِيقُ عَلَيْهِمْ فَأَخَّرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ضَمِنَهُ؛ لأَِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِذَلِكَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي دَفْعِ أُجْرَتِهِ إِذَا تَلِفَ الْمَال بِدُونِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ.
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 60، جواهر الإكليل 1 / 138، المجموع للنووي 6 / 175، 187، 188، روضة الطالبين 2 / 327، مغني المحتاج 3 / 109، 116، المغني لابن قدامة 2 / 668، كشاف القناع 2 / 276، 277.