مُتَفَرِّقٍ أَبْطَلَهَا عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةً، كَحَالَةِ خَوْفٍ، وَهَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ كَسَيْلٍ لَمْ تَبْطُل، وَعَدَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنَ الضَّرُورَةِ الْحِكَّةَ الَّتِي لاَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الْعَمَل الْمُتَفَرِّقُ فَلاَ يُبْطِل الصَّلاَةَ لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ إِذَا قَامَ حَمَل أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا (1) وَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَكَرَّرَ صُعُودُهُ وَنُزُولُهُ عَنْهُ (2) .
115 -لاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً شُرُوطَهَا. فَإِذَا تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا: كَالطَّهَارَةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ بَطَلَتْ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَأَ مَا يُنَافِيهَا كَمَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ يُصَلِّي، أَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. . . وَالتَّفْصِيل كَمَا يَلِي:
أَوَّلًا: تَخَلُّفُ شَرْطِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ:
116 -إِذَا أَحْدَثَ الْمُصَلِّي أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ، أَوْ
(1) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل أمامة بنت زينب في الصلاة". أخرجه البخاري (الفتح 1 / 590 - ط. السلفية) ، ومسلم (1 / 386 - ط. الحلبي) من حديث أبي قتادة واللفظ لمسلم.
(2) حديث أنه صلى الله عليه وسلم:"صلى على المنبر. . . .". أخرجه البخاري (الفتح 1 / 486 - ط. السلفية) من حديث سهل بن سعد.