وَسُجُودُ الشُّكْرِ شَرْعًا: هُوَ سَجْدَةٌ يَفْعَلُهَا الإِْنْسَانُ عِنْدَ هُجُومِ نِعْمَةٍ، أَوِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ (1) .
2 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ السُّجُودِ لِلشُّكْرِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَهُوَ قَوْل ابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَعَزَاهُ ابْنُ الْقَصَّارِ إِلَى مَالِكٍ وَصَحَّحَهُ الْبُنَانِيُّ إِلَى أَنَّهُ مَشْرُوعٌ. لِمَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرُ سُرُورٍ - أَوْ: بُشِّرَ بِهِ - خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ. (2) وَسَجَدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ فَتَحَ الْيَمَامَةَ حِينَ جَاءَهُ خَبَرُ قَتْل مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.
وَسَجَدَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّةِ بَيْنَ قَتْلَى الْخَوَارِجِ، وَرُوِيَ السُّجُودُ لِلشُّكْرِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ جِبْرِيل قَال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ صَلَّى
(1) شرح المنهاج وحاشية القليوبي وعميرة 1 / 208.
(2) حديث أبي بكرة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر سرور". أخرجه أبو داود (3 / 216 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (4 / 145 - ط الحلبي) واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.