5 -ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ كُل شَرْطٍ لَيْسَ مِنْ أَعْمَال الزِّرَاعَةِ إِذَا اشْتَرَطَهُ الْمَالِكُ يُفْسِدُ الْمُزَارَعَةَ، وَمِنْ ذَلِكَ تَسْمِيدُ الأَْرْضِ بِالزِّبْل، فَشِرَاءُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَال لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَمَل فَجَرَى مَجْرَى مَا يُلَقَّحُ بِهِ، وَتَفْرِيقُ ذَلِكَ فِي الأَْرْضِ عَلَى الْعَامِل كَالتَّلْقِيحِ. فَإِنْ شَرَطَا ذَلِكَ كَانَ تَأْكِيدًا، أَمَّا إِنْ شُرِطَ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِمَّا يَلْزَمُ الآْخَرَ كَاشْتِرَاطِ شِرَاءِ السَّمَادِ عَلَى الْعَامِل، فَقَال الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَفْسَدَهُ كَالْمُضَارَبَةِ إِذَا شُرِطَ الْعَمَل فِيهَا عَلَى رَبِّ الْمَال.
وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ قَوْلَهُمْ: كُل شَرْطٍ يَنْتَفِعُ بِهِ رَبُّ الأَْرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُفْسِدُهَا كَطَرْحِ السِّرْقِينِ (السَّمَادِ) فِي الأَْرْضِ (1) .
(1) المغني 5 / 402، نهاية المحتاج 5 / 254، الاختيار 3 / 78 - ط دار المعرفة - بيروت.