وَمُوجِبُ الإِْفْطَارِ بِسَبَبِ الشَّيْخُوخَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: وُجُوبُ الْفِدْيَةِ، وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
64 -مَنْ أَرْهَقَهُ جُوعٌ مُفْرِطٌ، أَوْ عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَيَقْضِي (1) . وَقَيَّدَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَمْرَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلاَكَ، بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، لاَ بِمُجَرَّدِ الْوَهْمِ، أَوْ يَخَافَ نُقْصَانَ الْعَقْل، أَوْ ذَهَابَ بَعْضِ الْحَوَاسِّ، كَالْحَامِل وَالْمُرْضِعِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا الْهَلاَكَ أَوْ عَلَى أَوْلاَدِهِمَا.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ حُرِّمَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ حِفْظَ النَّفْسِ وَالْمَنَافِعِ وَاجِبٌ (2) .
الثَّانِي: أَنْ لاَ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِتْعَابِ نَفْسِهِ، إِذْ لَوْ كَانَ بِهِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَقِيل: لاَ (3) .
وَأَلْحَقَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِالْمَرِيضِ، وَقَالُوا: إِنَّ الْخَوْفَ عَلَى النَّفْسِ فِي مَعْنَى الْمَرَضِ (4) . وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَمِثْل الْمَرَضِ غَلَبَةُ جُوعٍ
(1) القوانين الفقهية ص 82، والدر المختار 2 / 116، 117.
(2) جواهر الإكليل 1 / 153، والقوانين الفقهية ص 82، وانظر حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 374.
(3) مراقي الفلاح ص 374.
(4) حاشية البجيرمي على الإقناع 2 / 346.