إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً (1) أَمَّا الْعَزْمُ: وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الْهَمِّ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْحَسَنَةِ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ حَسَنَةً قَبْل الْعَمَل بِلاَ خِلاَفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ نَصِّ الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَزْمِ عَلَى السَّيِّئَةِ قَبْل أَنْ يَعْمَل بِهَا، هَل يُعْتَبَرُ مَعْصِيَةً أَمْ لاَ؟ وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ يُقَسَّمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ مِنَ الاِعْتِقَادِيَّاتِ وَأَعْمَال الْقُلُوبِ صَرْفًا، كَالشَّكِّ فِي الْوَحْدَانِيَّةِ أَوِ النُّبُوَّةِ أَوِ الْبَعْثِ، فَهَذَا كُفْرٌ، يُعَاقَبُ عَلَيْهِ جَزْمًا.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْمَال الْجَوَارِحِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، فَهُوَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخِلاَفُ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِذَلِكَ أَصْلًا، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِالْعَزْمِ الْمُصَمَّمِ (2) .
7 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الصَّلاَةِ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الْجُزْءِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الأَْدَاءِ.
(1) حديث:"ومن هم بسيئة فلم يعملها. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 323) .
(2) فتح الباري 11 / 317، 328، 12 / 197 في شرح حديث:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما. . ."والموافقات للشاطبي 2 / 235، والقليوبي 4 / 319.