(أَحَدُهُمَا) لِلشَّافِعِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُسْتَعِيرِ بِرَدِّ الْعَارِيَّةُ وَتَسْلِيمِهَا إلَى زَوْجَةِ الْمُعِيرِ أَوْ وَلَدِهِ. . وَلَوْ ضَاعَتِ الْعَارِيَّةُ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فَالْمُعِيرُ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَعِيرَ، وَإِنْ شَاءَ غَرَّمَ الزَّوْجَةَ أَوِ الْوَلَدَ، فَإِنْ غَرَّمَ الْمُسْتَعِيرَ، رَجَعَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ غَرَّمَهُمَا، لَمْ يَرْجِعَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (1) .
(وَالثَّانِي) لِلْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا رَدَّ الْعَارِيَّةَ إلَى عِيَال الْمُعِيرِ الَّذِينَ لاَ عَادَةَ لَهُمْ بِقَبْضِ مَالِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الضَّمَانِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَلاَ نَائِبِهِ فِي قَبْضِهَا، فَكَأَنَّهُ سَلَّمَهَا لأَِجْنَبِيٍّ، فَلاَ يَبْرَأُ، أَمَّا إذَا رَدَّهَا إلَى مَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالرَّدِّ إلَيْهِ كَزَوْجَةٍ مُتَصَرِّفَةٍ فِي مَالِهِ وَخَازِنٍ إذَا رَدَّ إلَيْهِمَا مَا جَرَتْ عَادَتُهُمَا بِقَبْضِهِ، فَيَصِحُّ الرَّدُّ وَيَنْقَضِي الْتِزَامُ الْمُسْتَعِيرِ وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنَ الضَّمَانِ، لأَِنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَلِكَ عُرْفًا، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ نُطْقًا (2) .
24 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الإِْذْنِ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ عَلَى ثَلاَثَةِ مَذَاهِبَ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ لِلْمَقْبُوضِ مِنْهُ الْحَقُّ فِي حَبْسِهِ كَالْمَرْهُونِ فِي يَدِ الرَّاهِنِ، وَالْمَوْهُوبِ فِي يَدِ
(1) روضة الطالبين للنووي 4 / 446، وأسنى المطالب 2 / 329.
(2) كشاف القناع 4 / 80، 81، مط. الحكومة بمكة المكرمة، والمغني 5 / 244 ط. مكتبة الرياض الحديثة.