بِنْتَ طَلْحَةَ قَالَتْ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي، فَسَأَلَتُ أَهْل الْمَدِينَةِ فَرَأَوْا أَنَّ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةَ، وَلأَِنَّهَا زَوْجٌ أَتَى بِالْمُنْكَرِ مِنَ الْقَوْل وَالزُّورِ فَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ: لَيْسَ عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ، لأَِنَّهُ قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَزُورٌ وَلَيْسَ بِظِهَارٍ، فَلَمْ يُوجِبْ كَفَّارَةً.
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ، عَلَيْهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ: قَال ابْنُ قُدَامَةَ وَهَذَا أَقْيَسُ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَأَشْبَهُ بِأُصُولِهِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ، وَمُجَرَّدُ الْقَوْل مِنَ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ لاَ يُوجِبُ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ (1) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: إِنَّهُ ظِهَارٌ وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَهَذَا قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، لأَِنَّ الْمَعْنَى فِي جَانِبِ الرَّجُل تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ فِي جَانِبِهَا، وَالْحِل مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا (2) .
59 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ بِالاِسْتِثْنَاءِ بِالْمَشِيئَةِ فِي الظِّهَارِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ بِالاِسْتِثْنَاءِ بِالْمَشِيئَةِ فِي الظِّهَارِ وَعَدَمِ انْعِقَادِهِ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ،
(1) المغني 7 / 384، والجامع لأحكام القرآن 17 / 276.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 575، والمبسوط 6 / 227.