وَقَالُوا: لَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ سَلاَمِ إِمَامِهِ ظَانًّا عَدَمَ سَهْوِ إِمَامِهِ، فَسَجَدَ إِمَامُهُ رَجَعَ الْمَسْبُوقُ فَسَجَدَ مَعَهُ؛ لأَِنَّهُ مِنْ تَمَامِ صَلاَةِ الإِْمَامِ، أَشْبَهَ السُّجُودَ قَبْل السَّلاَمِ، فَيَرْجِعُ وُجُوبًا قَبْل أَنْ يَسْتَتِمَّ، فَإِنِ اسْتَتَمَّ فَالأَْوْلَى أَنْ لاَ يَرْجِعَ كَمَنْ قَامَ عَنِ التَّشَهُّدِ الأَْوَّل، وَلاَ يَرْجِعُ إِنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ؛ لأَِنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ فَلاَ يَرْجِعُ إِلَى وَاجِبٍ (1) .
وَإِنْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ إِمَامَهُ فِي آخِرِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ سَجَدَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الإِْمَامِ، فَإِنْ سَلَّمَ الإِْمَامُ أَتَى الْمَسْبُوقُ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لِيُوَالِيَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَضَى صَلاَتَهُ، وَإِنْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ إِمَامَهُ بَعْدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَقَبْل السَّلاَمِ لَمْ يَسْجُدِ الْمَسْبُوقُ لِسَهْوِ إِمَامِهِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ بَعْضًا مِنْهُ فَيَقْضِي الْغَائِبَ، وَبَعْدَ السَّلاَمِ لاَ يَدْخُل مَعَهُ؛ لأَِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الصَّلاَةِ (2) .
9 -قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا جَلَسَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الإِْمَامِ فِي آخِرِ صَلاَةِ الإِْمَامِ فَفِيهِ أَقْوَالٌ:
الْقَوْل الأَْوَّل: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الأُْمِّ، وَبَهْ قَال أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْغَزَالِيُّ: يَجْلِسُ الْمَسْبُوقُ مُفْتَرِشًا؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِآخِرِ صَلاَتِهِ.
وَالثَّانِي: الْمَسْبُوقُ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا مُتَابَعَةً
(1) شرح منتهى الإرادات 1 / 211، ومطالب أولي النهى 1 / 529.
(2) شرح منتهى الإرادات 1 / 211، ومطالب أولي النهى 1 / 529.