الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَإِنْ شَاءَ يَصْرِفْ قَدْرًا مَعْرُوفًا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْعَمَل، وَيَأْخُذُ الْمَبْلَغَ الْمَصْرُوفَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْوَارِثِ، وَلَكِنْ لاَ يَتَجَاوَزُ هَذَا الْمَبْلَغُ الْمَصْرُوفُ فِي أَيِّ حَالٍ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَرِ (1) .
الْحَال الثَّالِثُ: إِذَا تُوُفِّيَ كِلاَهُمَا فَيَكُونُ وَرَثَةُ الْعَامِل مُخَيَّرِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا لأَِنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْعَامِل، وَقَدْ كَانَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ هَذَا الْخِيَارُ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الأَْرْضِ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَال الدَّرْدِيرُ: وَإِذَا لَمْ تَنْفَسِخْ - أَيِ الْمُسَاقَاةُ - بِالْفَلَسِ الطَّارِئِ فَكَذَا بِالْمَوْتِ؛ لأَِنَّ الْمَوْتَ كَالْفَلَسِ، وَالْمُسَاقَاةَ كَالْكِرَاءِ لاَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُتَكَارِيَيْنِ (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ فِي أَحْوَالٍ خَاصَّةٍ وَفَرَّقُوا بَيْنَ مَوْتِ الْمَالِكِ وَمَوْتِ الْعَامِل:
فَإِنْ مَاتَ مَالِكُ الشَّجَرِ فِي أَثَنَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ تَنْفَسِخِ الْمُسَاقَاةُ بَل يَسْتَمِرُّ الْعَامِل وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ (3) .
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ الْوَارِثُ، أَيْ إِذَا سَاقَى الْمُوَرِّثُ مَنْ يَرِثُهُ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ الْمُسَاقَاةَ تَنْفَسِخُ (4) ، وَكَذَا لَوْ سَاقَى الْبَطْنُ الأَْوَّل الْبَطْنَ
(1) درر الحكام 3 / 514، 515.
(2) الشرح الكبير 3 / 283، 546.
(3) روضة الطالبين 5 / 162.
(4) مغني المحتاج 2 / 331.