لَهُمْ مَنْزِلٌ يَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِ وَإِلاَّ نُدِبَ لَهُمُ الْجَمْعُ اسْتِقْلاَلًا، وَأَفْتَى الأَْسْنَاوِيُّ: بِأَنَّ أَهْل الْمَدَارِسِ الْمُجَاوَرَةِ لِلْمَسْجِدِ يُنْدَبُ لَهُمُ الْجَمْعُ فِي الْمَسْجِدِ اسْتِقْلاَلًا لِمَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ إِمَامًا وَحُجْرَتُهُ مُلْتَصِقَةٌ بِالْمَسْجِدِ وَلَهَا خَوْخَةٌ إِلَيْهِ (1) .
3 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْعُلَمَاءِ وَالْغُزَاةِ وَالْمَسَاكِينِ، أَوْ عَلَى جِهَةٍ لاَ يُتَصَوَّرُ مِنْهَا الْقَبُول كَالْمَدَارِسِ وَالْمَسَاجِدِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ لاَ يَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولٍ مِنَ النَّاظِرِ، أَوْ مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِغَلَّتِهِ، لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ، وَلأَِنَّهُ لَوِ اشْتَرَطَ الْقَبُول لاَمْتَنَعَ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ (2) .
4 -وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: يَنْتَقِل مِلْكُ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَدْرَسَةِ وَنَحْوِهَا كَالْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْقَنْطَرَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ (3) ، قَال الْبَهْوَتِي: يَنْتَقِل مِلْكُ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بِمُجَرَّدِ الْوَقْفِ إِلَى اللَّهِ إِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ كَمَدْرَسَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
قَال الْحَارِثِيُّ بِلاَ خِلاَفٍ، وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَلَوْ
(1) جواهر الإِكليل 1 / 93، وحاشية الدسوقي 1 / 372.
(2) كشاف القناع 4 / 254، ومغني المحتاج 2 / 383، وجواهر الإِكليل 2 / 208، وحاشية ابن عابدين 3 / 360.
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 357 - 361، وتبيين الحقائق 3 / 325، 331، ومغني المحتاج 2 / 389، وكشاف القناع 4 / 254.