64 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى أَنَّ الْقَوْل قَوْل الْمُضَارِبِ إِِذَا قَال رَبُّ الْمَال لَهُ: كُنْتُ نَهَيْتُكَ عَنْ شِرَاءِ هَذَا، فَقَال: لَمْ تَنْهَنِي، لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ النَّهْيِ، وَلأَِنَّ قَوْل رَبِّ الْمَال دَعْوَى خِيَانَةٍ عَلَى الْمُضَارِبِ، فَكَانَ الْقَوْل قَوْلَهُ (1) .
سَادِسًا - اخْتِلاَفُ رَبِّ الْمَال وَالْمُضَارِبِ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ فَسَادِهِ
65 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ إِِلَى أَنَّهُ إِِذَا ادَّعَى الْمُضَارِبُ فَسَادَ الْمُضَارَبَةِ فَالْقَوْل لِرَبِّ الْمَال، وَإِِِذَا ادَّعَى رَبُّ الْمَال فَسَادَهَا فَالْقَوْل لِلْمُضَارِبِ، بِمَعْنَى أَنَّ الْقَوْل لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ مِنْ رَبِّ الْمَال وَالْمُضَارِبِ، وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ: وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ، لأَِنَّ هَذَا الْبَابَ لَيْسَ مِنَ الأَْبْوَابِ الَّتِي يَغْلِبُ فِيهَا الْفَسَادُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ.
وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ هَذَا الأَْصْل مَا إِِذَا قَال رَبُّ الْمَال: شَرَطْتُ لَكَ الثُّلُثَ وَزِيَادَةَ عَشَرَةٍ، وَقَال الْمُضَارِبُ: الثُّلُثُ، فَالْقَوْل لِلْمُضَارِبِ.
وَيُؤْخَذُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الاِخْتِلاَفِ فِي فَسَادِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ صِحَّتِهِ يَكُونُ الْقَوْل لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ مِنْهُمَا.
(1) روضة القضاة 2 / 596، والمدونة 5 / 127 - 128، وروضة الطالبين 5 / 146، والمغني 5 / 69.