النَّذْرُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ (1)
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَكَّةَ أَوِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوِ الْحِجْرِ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إِلَى ذَلِكَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، بِخِلاَفِ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَوْ مِنًى أَوْ عَرَفَةَ، أَوْ مُزْدَلِفَةَ أَوْ ذِي طُوًى، أَوِ الْحَرَمِ أَوْ جِبَال الْحَرَمِ فَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكٍ، وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ قَال: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى الْحِجْرِ أَوْ إِلَى الْحَطِيمِ أَوْ زَمْزَمَ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (2) وَاسْتَدَلُّوا: بِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَكَّةَ أَوْ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوِ الْكَعْبَةِ إِنَّمَا لَزِمَهُ الْمَشْيُ إِلَى ذَلِكَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَحْتَوِي عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَالْبَيْتُ لاَ يُؤْتَى إِلَيْهِ إِلاَّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، بِخِلاَفِ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ: كَمِنًى أَوْ عَرَفَةَ أَوْ ذِي طُوًى أَوْ مُزْدَلِفَةَ أَوْ نَحْوِهَا، فَلاَ يَلْزَمُ النَّاذِرَ بِالْمَشْيِ إِلَيْهَا شَيْءٌ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِهَا بَيْتٌ يُحَجُّ إِلَيْهِ أَوْ يُزَارُ (3)
(1) بدائع الصنائع 6 / 2866.
(2) التاج والإكليل 3 / 332، وشرح الزرقاني على خليل وحاشية البناني 3 / 98.
(3) التاج والإكليل 3 / 332، وشرح الزرقاني على مختصر خليل 3 / 98.