الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: وَإِذَا كَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ، وَفَرَّطَ فِي أَدَائِهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ زَكَاةَ عَيْنٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حَرْثٍ فَيَلْزَمُ إِخْرَاجُهَا مِنَ الثُّلُثِ إِنْ أَوْصَى بِهَا أَوِ اعْتَرَفَ بِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِذَلِكَ وَلَمْ يُوصِ بِهَا، فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ إِخْرَاجُهَا لاَ مِنَ الثُّلُثِ وَلاَ مِنْ رَأْسِ الْمَال.
وَلَوْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَال.
وَإِذَا أَشْهَدَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى ذَلِكَ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ، وَتَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ (1) .
53 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْثِيرِ الْمَوْتِ عَلَى سُقُوطِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ قَبْل أَدَائِهَا، وَذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا، وَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَاتَ، لَمْ تَسْقُطْ بِمَوْتِهِ، بَل يَجِبُ إِخْرَاجُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا.
الثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ
(1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 4 / 441، والخرشي وحاشية العدوي عليه 8 / 183، 184، 197، وانظر: بداية المجتهد 2 / 337.