الْمُكْثِ وَلَمْ يَطْهُرِ الْقَلِيل، فَإِنَّ الْكَثِيرَ لَمَّا كَانَتْ عِلَّةُ تَنْجِيسِهِ التَّغَيُّرَ زَال تَنْجِيسُهُ بِزَوَال عِلَّتِهِ كَالْخَمْرَةِ إِذَا انْقَلَبَتْ خَلًّا، وَالْقَلِيل عِلَّةُ تَنْجِيسِهِ الْمُلاَقَاةُ لاَ التَّغَيُّرُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ زَوَالُهُ فِي زَوَال التَّنْجِيسِ (1) .
وَاخْتَلَفُوا فِي تَطْهِيرِهِ بِالتُّرَابِ أَوِ الْجِصِّ إِنْ زَال بِهِ التَّغَيُّرُ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: لاَ يَطْهُرُ، كَمَا لاَ يَطْهُرُ إِذَا طُرِحَ فِيهِ كَافُورٌ أَوْ مِسْكٌ فَزَالَتْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ، وَلأَِنَّ التُّرَابَ أَوِ الْجِصَّ لاَ يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ فَعَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَالثَّانِي: يَطْهُرُ، لأَِنَّ عِلَّةَ نَجَاسَتِهِ التَّغَيُّرُ وَقَدْ زَال، فَيَزُول التَّنْجِيسُ كَمَا لَوْ زَال بِمُكْثِهِ أَوْ بِإِضَافَةِ مَاءٍ آخَرَ، وَيُفَارِقُ الْكَافُورَ وَالْمِسْكَ لأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ بَاقِيَةً، وَإِنَّمَا لَمْ تَظْهَرْ لِغَلَبَةِ رَائِحَةِ الْكَافُورِ وَالْمِسْكِ (2) .
24 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَنَجَّسَ مَاءُ الْبِئْرِ فَإِنَّ تَطْهِيرَهُ يَكُونُ بِالتَّكْثِيرِ إِلَى أَنْ يَزُول التَّغَيُّرُ وَيَكُونَ التَّكْثِيرُ بِالتَّرْكِ حَتَّى يَزِيدَ الْمَاءُ وَيَصِل إِلَى حَدِّ الْكَثْرَةِ أَوْ بِصَبِّ مَاءٍ طَاهِرٍ فِيهِ حَتَّى يَصِل هَذَا الْحَدَّ.
(1) المغني 1 / 36.
(2) المهذب 1 / 6، 7، والمجموع 1 / 132 وما بعدها، والمغني 1 / 35 وما بعدها.