وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ - وَمُطَرِّفٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - أَنَّ التَّفْضِيل الْوَارِدَ بِالْحَدِيثِ يَعُمُّ صَلاَةَ الْفَرْضِ وَصَلاَةَ النَّفْل.
قَال النَّوَوِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لاَ يَخْتَصُّ هَذَا التَّفْضِيل بِالصَّلاَةِ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ - أَيِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ - بِالْفَرِيضَةِ بَل يَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفْل جَمِيعًا، وَبِهِ قَال مُطَرِّفٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ التَّحْقِيقَ: أَنَّ صَلاَةَ النَّفْل فِي بَيْتِهِ أَفْضَل مِنَ الْمَسْجِدِ (1) .
15 -طَرَأَتْ عَلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ تَوْسِعَةٌ وَزِيَادَاتٌ فِي بِنَائِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ بَحَثَ الْعُلَمَاءُ حُكْمَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ جِهَةِ نَيْل الثَّوَابِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَال إِنَّ الْفَضْل الثَّابِتَ لِمَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتٌ لِمَا زِيدَ فِيهِ.
قَال مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شَامِيِّهِ وَقَال: (لَوْ زِدْنَا فِيهِ حَتَّى تَبْلُغَ الْجَبَّانَةَ كَانَ مَسْجِدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (2) ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 9 / 164، وإعلام الساجد ص246، وشرح الأبي على مسلم 3 / 477، دار الكتب العلمية - بيروت.
(2) أثر عمر: لو زدنا فيه حتى بلغ الجبانة. أورده ابن تيمية في كتاب الرد على الإخنائي (ص198 - بهامش تلخيص كتاب الاستغاثة) ، وعزاه لعمر بن شبة في تاريخ المدينة.