قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُتَارَكَةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لاَ تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الدُّخُول إِلاَّ بِالْقَوْل كَتَرَكْتُكِ وَخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُول بِهَا فَقِيل: تَكُونُ الْمُتَارَكَةُ بِالْقَوْل أَوْ بِالتَّرْكِ عَلَى قَصْدِ عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَيْهَا، وَقِيل: لاَ تَكُونُ إِلاَّ بِالْقَوْل كَحَال مَا بَعْدَ الدُّخُول حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا وَمَضَى عَلَى عِدَّتِهَا سُنُونَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ هَذَا إِذَا تَرَكَهَا مَعَ الْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَيْهَا فَإِذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ مُتَارَكَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَخَالَفَ زُفَرُ فِي ذَلِكَ وَعَدَّهَا مُتَارَكَةً أَيْضًا وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ مِنْ تَارِيخِ آخِرِ لِقَاءٍ لَهُ بِهَا (1) .
4 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ كُل مَبِيعٍ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ: كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَوَقَعَ فِي يَدِ بَائِعِهِ فَهُوَ مُتَارَكَةٌ لِلْبَيْعِ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ ضَمَانِهِ (2) .
وَقَالُوا: يَثْبُتُ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَسْخُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ دَخَل بِهَا أَوْ لاَ فِي الأَْصَحِّ خُرُوجًا عَنِ
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 283، وبدائع الصنائع 2 / 335، وفتح القدير 3 / 287.
(2) الدر المختار 4 / 125.