5 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ فِي قِتَالٍ وَلَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَخَافُوا الْهَلاَكَ وَجَبَ الثَّبَاتُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَحَرُمَ عَلَيْهِمُ الْفِرَارُ (1) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (2) .
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يَحْرُمُ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ تَلاَقِي الْجَيْشَيْنِ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْفِرَارُ تَحَرُّفًا لِقِتَالٍ أَوْ تَحَيُّزًا إِلَى فِئَةٍ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَحَرُّفٌ ف 2، وَتَحَيُّزٌ ف 3) .
وَيُشْتَرَطُ لِلْمُصَابَرَةِ أَنْ لاَ يَزِيدَ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ زَادَ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الآْنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (3) ، لأَِنَّهُ لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل عَلَى الْمِائَةِ مُصَابَرَةَ الْمِائَتَيْنِ دَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مُصَابَرَةُ مَا زَادَ عَلَى
(1) بدائع الصنائع 7 / 98 - 99، المهذب للشيرازي 2 / 233، والمغني لابن قدامة 8 / 483 - 484، وتفسير القرطبي 7 / 380 وما بعدها.
(2) سورة الأنفال / 45.
(3) سورة الأنفال / 66.