وَوَجْهُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَؤُلاَءِ مِنْ لُزُومِ اسْتِئْنَافِ الصِّيَامِ بَعْدَ هَذَا الْفِطْرِ الْقِيَاسُ وَالْمَعْقُول.
أَمَّا الْقِيَاسُ فَوَجْهُهُ أَنَّ النَّاذِرَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمًا مَوْصُوفًا بِصِفَةِ التَّتَابُعِ، وَقَدْ صَحَّ هَذَا الإِْيجَابُ؛ لأَِنَّ صِفَةَ التَّتَابُعِ زِيَادَةُ قُرْبَةٍ، لِمَا يَلْحَقُ النَّاذِرَ بِمُرَاعَاتِهَا مِنْ زِيَادَةِ مَشَقَّةٍ، وَهِيَ صِفَةٌ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا، وَرَدَ الشَّرْعُ بِهَا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْل وَالظِّهَارِ وَالإِْفْطَارِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَالْيَمِينِ، فَيَصِحُّ الْتِزَامُهَا بِالنَّذْرِ، فَتَلْزَمُ النَّاذِرَ كَمَا الْتَزَمَ، فَإِذَا تَرَكَ النَّاذِرُ هَذِهِ الصِّفَةَ، وَلَمْ يَأْتِ بِمَا الْتَزَمَهُ اسْتَقْبَل الصِّيَامَ، كَمَا فِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْل (1) .
كَمَا أَنَّ النَّاذِرَ قَدْ تَرَكَ التَّتَابُعَ الْمَنْذُورَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، مَعَ إِمْكَانِ الإِْتْيَانِ بِهِ فَلَزِمَهُ فِعْلُهُ. كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمًا مُعَيَّنًا فَصَامَ قَبْلَهُ (2) .
وَأَمَّا الْمَعْقُول: فَإِنَّهُ لَوْ جَازَ لِلنَّاذِرِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الصِّيَامِ قَبْل فِطْرِهِ لَبَطَل التَّتَابُعُ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ وَذَلِكَ لِتَخَلُّل الْفِطْرِ فِيهِ (3) .
34 -الْعُذْرُ الَّذِي يَقْتَضِي الْفِطْرَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ
(1) بدائع الصنائع 6 / 2893.
(2) المغني 9 / 26، والكافي 4 / 426.
(3) كشاف القناع 6 / 281.