النَّذْرِ، وَلاَ يُوجِبُ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ كَفَّارَةً، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ لاَ يُتَصَوَّرُ انْعِقَادُهُ أَوِ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلاَ يَصِحُّ النَّذْرُ بِمَا لاَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ شَرْعًا، فَأَشْبَهَ الْيَمِينَ عَلَى فِعْل أَمْرٍ مُسْتَحِيلٍ، وَإِذَا كَانَ لاَ يَلْزَمُ فِي الْحِنْثِ فِي هَذَا الْيَمِينِ كَفَّارَةٌ فَبِالأَْوْلَى لاَ يَلْزَمُ فِي عَدَمِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِ الْمُسْتَحِيل كَفَّارَةٌ.
وَفِي رَأْيٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْكَافِي قَائِلًا: وَيُحْتَمَل أَنْ يُوجِبَ الْكَفَّارَةَ كَيَمِينِ الْغَمُوسِ (1) .
24 -النَّذْرُ الْمُبْهَمُ هُوَ النَّذْرُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ مَخْرَجُهُ مِنَ الأَْعْمَال، وَذَلِكَ كَقَوْل النَّاذِرِ: لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ الأَْعْمَال الَّتِي الْتَزَمَهَا بِهَذَا النَّذْرِ، أَصَوْمٌ هِيَ أَمْ صَلاَةٌ أَمْ حَجٌّ أَمْ غَيْرُهَا (2) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذَا النَّذْرِ، أَمُنْعَقِدٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ، وَفِيمَا إِذَا كَانَ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ أَوْ لاَ يَلْزَمُ، وَمَا يَجِبُ إِنْ قِيل بِانْعِقَادِهِ وَصِحَّتِهِ وَلُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ.
فَقَال الْجُمْهُورُ: إِنَّ النَّذْرَ الْمُبْهَمَ مُنْعَقِدٌ
(1) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 3 / 68، وَبَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 2863، وَالْمُغْنِي 9 / 6، وَالْكَافِي 4 / 421، وَكَشَّاف الْقِنَاع 6 / 274.
(2) كِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ وَحَاشِيَة الْعَدَوِي عَلَيْهِ 3 / 59.